الشيخ الأنصاري

133

كتاب الطهارة

ظهور الأخبار في نيّة الجميع ، فتكون هذه الأخبار حاكمة على أصالة عدم التداخل كاشفة عن كون الأغسال المتعدّدة قابلة للتصادق في فعل واحد . نعم ، لو عمّمناه لصورة نيّة البعض لظهور أدلَّة الأغسال ورواية الحقوق « 1 » في تعدّد التكليف كشف أخبار التداخل « 2 » الدالَّة بالفرض على كفاية نيّة البعض عن اتّحاد حقيقتها وحقيقة الأحداث الموجبة لها ، لكن لا يبعد تقديم أخبار التداخل وحكومتها على تلك الأدلَّة ، وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك . ثمّ الظاهر عدم الحاجة إلى الوضوء ؛ لأنّ غسل الجنابة يكفي عن الوضوء المسبّب عن أيّ سبب كان كما هو ظاهر قوله تعالى * ( ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) ) * « 3 » ، حيث إنّه تعالى فصّل بين الجنب وغيره ، كما لا يخفى . ويؤكَّد الاستدلال بها ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أهل الكوفة يروون أنّ عليّا عليه السلام كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة قال عليه السلام ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول * ( ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) ) * « 4 » ؛ فإنّ الإمام عليه السلام استشهد بالآية على عدم وجوب الوضوء على الجنب . ويمكن الاستدلال بما ورد من أنّ غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء « 5 » ؛ بناء على أنّ المنفي هو مطلق الوضوء الشامل للمسبّب عن أسباب

--> « 1 » الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة . « 3 » المائدة : 6 . « 4 » الوسائل 1 : 516 ، الباب 34 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 ، مع اختلاف في الألفاظ . « 5 » الوسائل 1 : 515 ، الباب 34 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .